شيخ محمد قوام الوشنوي
431
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم روى عن الإمام أحمد أيضا باسناده عن أنس : انّ رسول اللّه ( ص ) قال : يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ، ألم آتكم متفرّقين فجمعكم اللّه بي ألم آتكم أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمّناك وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك . قالوا : بل للّه المنّ علينا ولرسوله . ثم قال وهذا إسناد ثلاثي على شرط الصحيحين ، فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك ، وقد روى عن غيره من الصحابة . ثم روى عن البخاري قريبا ممّا ذكر ، إلى أن قال : الأنصار شعار والناس دثار انّكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وقال رسول اللّه ( ص ) لوفد هوازن وسألهم عن مالك بن عوف ما فعل ؟ فقالوا : هو بالطائف مع ثقيف . فقال ( ص ) : أخبروه انّه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل ، فلمّا بلغ ذلك مالكا انسلّ من ثقيف حتّى أتى رسول اللّه وهو بالجعرانة أو بمكة فأسلم وحسن إسلامه ، فردّ عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل . فقال مالك بن عوف : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى * ومتى تشأ يخبرك عمّا في غد وإذا الكتيبة عردت أنيابها * بالسمهري وضرب كل مهند فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد ثم قال : قال واستعمله رسول اللّه ( ص ) على من أسلم من قومه ، وتلك القبائل ثمالة وسلمة وفهم ، فكان يقاتل بهم ثقيفا ، لا يخرج لهم سرج إلّا أغار عليه حتّى ضيق عليهم . ثم روى عن البخاري باسناده عن عمرو بن تغلب قال : أعطى رسول اللّه قوما ومنع آخرين ، فكأنّهم عتبوا عليه فقال ( ص ) : انّي أعطي قوما أخاف هلعهم وجزعهم ، وأكل قوما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الخير والغنى ، منهم عمرو بن تغلب . إلى أن قال : قال البخاري : ثم ذكر السند وأسنده إلى عبد اللّه انّه قال : لمّا قسم النبي ( ص ) قسمة حنين قال رجل من الأنصار : ما أراد بها وجه اللّه . قال : فأتيت رسول اللّه ( ص ) فأخبرته ، فتغيّر وجهه ثم قال :